أبي العباس أحمد زروق الفاسي
35
قواعد التصوف
قلت : « بل يبحثوا على أن يجعلوا أهل الظاهر حجة لهم لا عليهم » ، إذ كلّ باطن مجرد عن الظواهر باطل « 1 » . والحقيقة ما عقد بالشريعة ، فافهم . ( 31 ) قاعدة الفقه مقصود لإثبات الحكم في العموم فمداره على إثبات ما يسقط به الحرج . والتصوف مرصده طلب الكمال ، ومرجعه « 2 » لتحقيق الأكمل حكما « 3 » وحكمة . والأصول شرط في النفي والإثبات ، فمدارها على التحقيق المجرد « 4 » * وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) « 5 » ، فافهم . ( 32 ) قاعدة مادة الشيء مستفادة من أصوله . ثم قد يشارك الغير في مادته ، ويخالفه في وجه استمداده . كالفقه والتصوف [ والأصول ] « 6 » ، أصولها : الكتاب والسنة ، وقضايا العقل المسلمة بالكتاب والسنة . لكن الفقيه ينظر من حيث ثبوت الحكم الظاهر ، للعمل الظاهر ، بقاعدته المقتضية له . والصوفي ينظر من حيث الحقيقة في عين التحقيق ، ولا نظر فيه للفقيه حتى يصل ظاهره بباطنه . والأصولي يعتبر حكم النفي والإثبات من غير زائد . فمن ثم قال ابن الجلاء « 7 » رحمه اللّه : « من عامل الحق بالحقيقة ، والخلق بالحقيقة ، فهو زنديق ، ومن عامل الحق بالشريعة ، والخلق بالشريعة فهو سنّي ، ومن عامل الحق بالحقيقة ، والخلق بالشريعة فهو صوفي » . انتهى . وهو عجيب مناسب لما قبله ، تظهر أمثلته مما بعده .
--> ( 1 ) انظر هذا القول في عدة المريد الصادق ص 395 مع تغيير يسير في بعض الألفاظ . ( 2 ) في أ : فمرجعه . ( 3 ) في أ : أو . التصويب من : ب . ( 4 ) ساقط من : ب . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 60 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 7 ) هو أبو عبد اللّه أحمد بن يحيى الجلاء من أهل بغداد ، انتقل فسكن الشام ، توفي سنة 306 ه . ترجم له في طبقات الصوفية ص 144 - 147 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 87 - 88 رقم 167 .